الشيخ الطوسي

351

التبيان في تفسير القرآن

خاطب الله نبيه بأنه إذا نكح واحد من من المؤمنين المصدقين بوحدانيته المقرين بنبوة نبيه مؤمنة نكاحا صحيحا ، ثم طلقها قبل ان يمسها بمعنى قبل ان يدخل بها بأنه لا عدة عليها منه ، ويجوز لها أن تتزوج بغيره في الحال . وأمرهم أن يمتعوها ويسرحوها سراحا جميلا ، إلى بيت أهلها . وهذه المتعة واجبة إن كان لم يسم لها مهرا وإن كان سمى لها مهر ألزمه نصف المهر ، ويستحب المتعة مع ذلك ، وفيه خلاف . وقال ابن عباس : إن كان سمى لها صداقا فليس لها إلا نصف المهر ، وإن لم يكن سمى لها صداقا متعها على قدر عسره أو يسره وهو السراح الجميل . وهذا مثل قولنا سواء . وحكي عن ابن عباس أن هذه الآية نسخت بايجاب المهر المذكور في البقرة ( 1 ) ومثله روي عن سعيد بن المسيب والصحيح الأول . ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله فقال * ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) * يعني مهورهن ، لان النكاح لا ينفك من المهر واحللنا لك ما ملكت من الإماء أن تجمع منهن ما شئت * ( مما أفاء الله عليك ) * من الغنائم والأنفال * ( وبنات عمك ) * أي واحللنا لك بنات عمك * ( وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ) * أن تعقد عليهن وتعطيهن مهورهن . ثم قال * ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) * فالقراء كلهم على كسر ( ان ) على أنه شرط ، وقرأ الحسن بفتحها على أنه بمعنى أحللنا لك لان وهبت ، والمعنى واحد ، لأنه بمنزلة قولك سرني إن ملكت وسرني أن ملكت أي سرني ما ملكت * ( إن أراد النبي ) * واحللنا لك المرأة إذا وهبت نفسها لك إن أردتها ورغبت فيها . فروي عن ابن عباس انه لا تحل امرأة بغير مهر وإن وهبت نفسها إلا للنبي

--> ( 1 ) انظر 2 / 272